أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
363
أنساب الأشراف
قال أسلم : وجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت : أمير المؤمنين مشغول ، قف ساعة . قال : فدفع يده فضربني خلف أذني ضربة صيّحتني ، فدخلت على عمر فأخبرته فجعل عمر يقول : الزبير والله أرى ، قال : وأدخله ، فقال عمر : أضربت هذا الغلام ؟ فقال الزبير : زعم أنه يمنعنا من الدخول عليك ، فقال عمر : هل ردّك عن بابي قط ؟ قال : لا ، فقال عمر : أفقال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول فلم تعذرني ، إنه والله إنما يدمى السبع للسباع فتأكله [ 1 ] . حدثني أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول : رحم الله من قدّم فضل المال وأمسك فضل الكلام . المدائني عن الوقاصي عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال : لا شيء أنفع في دنيا وأبلغ في أمر دين من كلام . المدائني في إسناده ، قال : خطب عمر بن الخطاب حين ولي فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال : « إني قد وليت عليكم ، ولولا رجائي أن أكون خيركم لكم ، وأقواكم عليكم ، وأشدكم اضطلاعا بما ينوب من مهم أمركم ، ما توليت ذلك منكم ، ولكفى عمر مهمّا محزنا انتظار الحساب على ما يصنع بكم ويسير به فيكم ، ولم يصبح عمر ينوء بقوة ولا حيلة إن لم يتداركه الله برحمته وعونه وتأييده ، وإني معطي الحق من نفسي ، وإنما أنا رجل منكم ، فمن كانت له حاجة أو مظلمة أو عتب عليّ في خلق فليؤذنّي ،
--> [ 1 ] المعروف أن الذئب إذا رأى دما على ذئب أقدم عليه ليأكله ، وأراد هنا : إن رفقي بكم جرأكم علي .